إعلان الرئيسية



 رغم عدم قدرته على التحدث نجد صراخا شديدا وسلوكا عدوانيا يصل إلى حد ضرب نفسه على الوجه وتتملكه رغبة في تكسير كل ما يصادفه في المنزل ونفس الرغبة تدفعه إلى محاولة إلقاء نفسه من شرفة المنزل، مما يدفع المحيطين به أن يبرحوه ضربا حتى يهدأ ويكف عن الصراخ، ليتقطع قلبهم بعدها حزنا عليه.

رحلة طويلة وشاقة عانى منها والد ووالدة الطفل طه نبيل، البالغ من العمر 12 عاما، من سكان منطقة عزبة النخيل، بدأت معاناتهما مع طفلهما عند بلوغه العامين، وتوقفه عن الكلام مع صراخ دائم لا يتوقف ولطم على الوجه طوال فترة يقظته، لتضطر الأسرة إلى غلق أبواب الغرفة عليه بأقفال حديدية حتى يكف عن تكسير ما بها من محتويات، بعدما تطورت حالته إلى إحداث إصابات وكدمات ظاهرة على جسم والديه وصلت إلى حد اللون الأزرق بعد قيامه بحدفهما بكل ما يصادفه أمامه.

“ابنك سليم مافيهوش حاجة”.. بهذه الجملة وصفت أمل أحمد، والدة الطفل، ما أسفرت عنه رحلة العلاج مع 100 طبيب من كافة التخصصات المختلفة ومنها المخ والأعصاب والأطباء النفسيين وأخصائي تعديل السلوك والتخاطب ولكن دون فائدة، مشيرة إلى حزنها الشديد على فلذة كبدها التي تراه يصرخ أمامها حتى يكاد قلبها أن ينخلع، ولا تتمنى سوى معرفة ما يشتكي منه ابنها وكل خوفها أن تتركه وحيدا دون أن يرعاه أحد وأن يتكفل أحد برعايته.

يقول نبيل محمد، والد الطفل، يعمل حدّادا، ومريض بسرطان الغدد الليمفاوية، إنه لم ينهكه المرض بقدر ما أنهكه حاله ابنه، بعد فشل الأطباء في وصف حالته الصحية، ورفض مصحة نفسية ومستشفى العياسية استقباله لعنفه المفرط وبحجة أنه سليم، وكل ما اكتفوا به هو مجرد أدوية لم تفد بشئ في حالته أو حتى تحسن.

لم تتوقف رحلة الأسرة، عند حد الـ100طبيب فقط، بل أن رحلة المعاناة أخذتها إلى زيارة نحو 30 دجالا أملا في العلاج، ليصل إلى حد 12 شيخ يقرؤون على ابنهم القرآن تحسبا من أن يكون عليه جان، وهو ما ارهقهم ماديا ولكن دون فائدة.

يعاني طه، من سلوكيات غريبة وقوة مفرطة ومنه الهجوم على كل الاشخاص الذين يرتدون ملابس ملونة خاصة اللون الأحمر منها، فبسبب عدوانيته لم يخرج من المنزل منذ أن كان عمره عامين إلا لزيارة الأطباء فقط.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق