أزمة سد النهضة: انتهاء المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا واحتمالات التصعيد
مقدمة
أثار البيان المصري بانتهاء "مسار التفاوض" بشأن سد النهضة واحتفاظ مصر الدفاع عن أمنها المائي والقومي في حاله تعرضه للضرر، والذي قابله بيان إثيوبي يتهم القاهرة بـ"التحريف"، التساؤلات حول السيناريوهات المتوقعة بشأن الأزمة .
التحليل
الموقف المصري
تعتبر مصر سد النهضة "تهديدا وجوديا" لأنها تعتمد على نهر النيل في 97 في المئة من احتياجاتها المائية، وقد طالبت مرارا من أديس أبابا التوقف عن ملئه إلى حين التوصل لاتفاق بشأن سبل تشغيله.
وأعلن وزير الموارد المائية والري المصري، انتهاء الاجتماع الرابع، الأخير، من مسار مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا في أديس أبابا، الذي سبق إطلاقه في إطار توافق الدول الثلاث على الإسراع بإعداد الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد في ظرف 4 أشهر.
وتحدث البيان المصري عن "تعنت الجانب الإثيوبي ضد مطالب دولتي المصب، مصر والسودان"، حيث أكدت القاهرة أنها سوف تراقب عن كثب عملية ملء وتشغيل سد النهضة، مع احتفاظها بحقها المكفول بموجب المواثيق الدولية للدفاع عن أمنها المائي والقومي في حاله تعرضه للضرر.
الموقف الإثيوبي
من جانبها، قالت الخارجية الإثيوبية، إن القاهرة "حرفت" مواقف أديس أبابا في المحادثات، مضيفة أن مصر لا تزال لديها "عقلية العصر الاستعماري ووضعت حواجز أمام جهود التقارب".
وأفاد بيان وزارة الخارجية الإثيوبية بأن "إثيوبيا تظل ملتزمة بالتوصل إلى تسوية ودية عن طريق التفاوض تلبي مصالح الدول الثلاث، وتتطلع إلى استئناف المفاوضات".
الموقف السوداني
تعتبر القاهرة سد النهضة "تهديدا وجوديا" لأنها تعتمد على نهر النيل في 97 في المئة من احتياجاتها المائية، أما الخرطوم، فقد تباين موقفها في السنوات الأخيرة، ولم تصدر الجهات السودانية المختصة تعليقا على " انتهاء المفاوضات".
لكن الخبير العسكري والاستراتيجي السوداني، اللواء ركن أمين إسماعيل مجذوب، يشير إلى أن "الخلاف بين السودان ومصر وإثيوبيا" حول سد النهضة قد خرج من "العباءة الفنية إلى السياسية".
ومنذ جولات التفاوض الأولى كان موقف السودان "قريب من الموقف المصري"، ويطالب بـ"اتفاق ملزم وتبادل المعلومات بشأن سد النهضة"، وفق حديثه لموقع "الحرة".
ويشير إلى أن "الموقف السوداني الرسمي الحالي يقف بجانب مصر، تنفيذا لمبدأ (لا ضرر ولا ضرار) لكن إثيوبيا (لا تلتفت لذلك)".
السيناريوهات المحتملة
السيناريو الأول: العودة إلى المفاوضات
يعتبر هذا السيناريو الأكثر ترجيحا، حيث تسعى مصر والسودان إلى الضغط على إثيوبيا للعودة إلى طاولة المفاوضات، من خلال الضغوط الدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية.
ويرى خبراء أن مصر والسودان يمكن أن تلجأ إلى الضغط على إثيوبيا من خلال رفع الأمر إلى مجلس الأمن الدولي، أو من خلال طلب تدخل الولايات المتحدة ودول الخليج.
السيناريو الثاني: التصعيد العسكري
يعتبر هذا السيناريو أقل ترجيحا، لكنه لا يمكن استبعاده تماما، خاصة إذا استمر التعنت الإثيوبي.
ويمكن أن تلجأ مصر إلى استخدام القوة العسكرية للرد على ملء سد النهضة، لكن هذا السيناريو قد يؤدي إلى حرب بين الدول الثلاث، مع تداعيات خطيرة على المنطقة.
الخاتمة
تظل أزمة سد النهضة أزمة شائكة، حيث لا توجد حلول سهلة لها، وتتطلب مزيدا من التفاوض والتوافق بين الدول الثلاث.
ويبقى السؤال: هل ستتمكن مصر والسودان من الضغط على إثيوبيا للعودة إلى طاولة المفاوضات، أم أن الأزمة ستؤدي إلى تصعيد عسكري؟
.jpg)